السيد كمال الحيدري
103
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
ونسبة طور العقل ونوره إلى طور الولاية ونورها ، كنسبة نور الحسّ إلى نور الفكر ، فليس لميزان الفكر كثير فائدة وتصرّف هناك » « 1 » . ومراد الشيرازي من طور الولاية هو المكاشفة والعيان ، فهو لا يخطّئ العقل فيما يصل إليه ولكن يعتقد أنّ له حدّاً يقف عنده الاستدلال والبرهان . فالفلسفة الصدرائية ترى أنّ العقل وركائزه يمكن أن تتقدّم لاكتشاف حقائق الوجود إلى حدّ معيّن لا تستطيع تجاوزه بعد ذلك ؛ لقصورها عن إدراك ما وراء ذلك الحدّ ، وهنا يبدأ دور المكاشفة والشهود لاكتناه سرّ الوجود بالاتّصال بربّه مباشرة . على هذا الأساس لا يقع أيّ تصادم أو تعارض بين العقل وقدرته على معرفة الحقيقة ، والشهود وقدرته على اكتناهها ؛ لأنّ المكاشفة تبدأ من حيث ينتهي دور العقل ، فهي في طوله لا في عرضه فلا تنافي بينهما ، وهذا معنى قول العرفاء المتألّهين : « إن المكاشفة طور وراء طور العقل » « 2 » ، وليس مرادهم أنّ المكاشفة تقول شيئاً يتنافى مع أحكام العقل الصريح ، بل يشاهد العارف حقائق لا يستطيع العقل أن ينالها . مع المدارس الأخرى وهذه إحدى المميزات الأساسية التي تفترق بها الحكمة المتعالية عن الفلسفة المشّائية ، فبينما كان موقف الأخيرة من العرفان والقواعد العرفانية
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي في آخر كتاب مفاتيح الغيب ، العلّامة الحكيم الإلهي والفيلسوف الرباني صدر الدين الشيرازي المتوفى سنة 1050 ، من منشورات مكتبة المحمودي بطهران ، 1391 ه الطبعة الحجرية : ص 461 . ( 2 ) شرح القيصري على فصوص الحكم ، النصّ الإبراهيمي ، الفصّ العزيزي : ص 304 .